أبي المعالي القونوي
386
شرح الأسماء الحسنى
عندهم صورة ، فلا ينفد ما عند الحقّ من عنده : وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى « 1 » وما عنده إلّا الكون ، فهو خير من حيث الوجود ، وأبقى مجموعية « 2 » من أفراد مراتبه ، وكونه لم يزل في درجة الإمكان ، ولمّا كان الحكم والأمر للحقّ - عزّ شأنه - في عين الوجود ، والحكم لا يزال باقيا ببقاء ذات الحقّ ، قال اللّه تعالى : وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى « 3 » فهو خير وأبقى ممّن هو خير وأبقى . واعلم أنّه لمّا كانت المواطن حاكمة بخصوصيّاتها ، يحكم على من ظهر وحصل فيها ، فمن مرّ على مواطن لا بدّ أن ينصبغ بآثار حكمها « 4 » ، كمن يرى الحقّ في النّوم الّذي هو موطن الخيال ، فلا يرى الحقّ أبدا في هذا الموطن إلّا في صورة - كانت الصورة ما كانت - ، وهذا من حكم الموطن . ثمّ إذا خرج من موطن الخيال إلى موطن النّظر العقليّ ، لم يدرك الحقّ في هذا الموطن إلّا منزّها عن المثال والصورة ، فقد بان أنّ العبد يحكم على الحقّ في كلّ موطن بحكم غير ما حكم به عليه في موطن قبله ، فعند ذلك عرف المحقّق أنّه ما عرف الحقّ حقّ معرفته ، فلا يعرف هويّة الحقّ - جلّت
--> ( 1 ) - سورة القصص ( 28 ) : الآية 60 . ( 2 ) - ص : من حيث مجموعيته . ( 3 ) - سورة طه ( 20 ) : الآية 73 . ( 4 ) - ص : جملة « فمن مر » إلى هنا ساقطة .